محمد الريشهري

67

حكم النبي الأعظم ( ص )

5040 . عنه صلى اللّه عليه وآله : مَثَلي ومَثَلُ ما بَعَثَني اللّهُ بهِ كمَثَلِ رجُلٍ أتى قَوما فقالَ : ياقَومُ ، إنّي رأيتُ الجَيشَ بعَيني ، وإنّي أنا النَّذيرُ العُريانُ ، فالنَّجاءَ النَّجاءَ ! فأطاعَتهُ طائفَةٌ مِن قَومٍ ، فأدلَجوا وانطَلَقوا على مَهلِهِم فنَجَوا ، وكَذّبَتهُ طائفَةٌ مِنهُم فأصبَحوا مكانَهُم ، فصَبَّحَهُمُ الجَيشُ فأهلَكَهُم واجتاحَهُم ، فذلكَ مَثَلُ مَن أطاعَني واتَّبَعَ ماجِئتُ بهِ ، ومَثَلُ مَن عَصاني وكَذّبَ بما جِئتُ بهِ مِن الحقِّ . « 1 » 5041 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إنّما مَثَلي ومَثَلُكُم ومَثَلُ الأنبياءِ كمَثَلِ قَومٍ سَلَكوا مَفازَةً غَبَراءَ ، لا يَدرونَ : ما قَطَعوا مِنها أكثَرُ أم ما بَقِيَ ، فحَسَرَ ظُهورُهُم ونَفِدَ زادُهُم وسَقَطوا بَينَ ظَهْرانَيِ المَفازَةِ فأيقَنوا بالهَلَكَةِ ، فبَينَما هُم كذلكَ إذ خَرَجَ علَيهِم رجُلٌ في حُلّةٍ يَقطُرُ رأسُهُ ، فقالوا : إنّ هذا لَحَديثُ عَهدٍ بالرِّيفِ ، فانتَهى إلَيهِم فقالَ : مالَكُم يا هؤلاءِ ؟ قالوا : ما تَرى ؟ ! حَسَرَ ظَهرُنا ونَفِدَ زادُنا وسَقَطنا بَينَ ظَهرانَيِ المَفازَةِ ، ولانَدري ما قَطَعنا مِنهُ أكثَرُ أم ما بَقِيَ علَينا ؟ قالَ : ماتَجعَلونَ لِي إنْ أورَدتُكُم ماءً رِوَىً ورياضا خُضرا ؟ قالوا : نَجعَلُ لَك حُكمَكَ . . . فأورَدَهُم رياضا خُضرا وماءً رِوَىً ، فمَكَثَ يَسيرا فقالَ : هَلِمُّوا إلى رياضٍ أعشَبَ مِن رياضِكُم ، وماءٍ أروى مِن مائكُم ، فقالَ جُلُّ القَومِ : ما قَدَرنا على هذا حتّى كِدْنا ألّا نَقدِرَ علَيهِ ! وقالَت طائفَةٌ مِنهُم : ألَستُم قَد جَعَلتُم لهذا الرّجُلِ عُهودَكُم ومَواثيقَكُم أن لا تَعصُوهُ وقَد صَدَقَكُم في أوَّلِ حَديثِهِ ، وآخِرُ حَديثِهِ مِثلُ أوَّلِهِ ؟ ! فَراحَ وراحُوا مَعهُ ، فأورَدَهُم رياضا خُضرا وماءً رِوىً ، وأتى الآخَرينَ العَدُوُّ مِن تَحتِ لَيلَتِهِم ، فأصبَحوا ما بينَ قَتيلٍ وأسيرٍ . « 2 »

--> ( 1 ) كنز العمّال : ج 1 ص 180 ح 914 عن أبي موسى . ( 2 ) كنز العمّال : ج 1 ص 201 ح 1015 عن الحسن .